الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

169

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

على ما هي عليها وعدمه يستصحب الوجوب السّابق . بل يقال على تقدير كون القضاء بالأمر الجديد فلا إشكال في انّ موضوع أمره هو ما كان موضوعا للاامر السابق الثابت في الوقت وهو على الفرض مشكوك في امتثاله ، فمقتضى الاشتغال اليقيني هو تحصيل البراءة اليقينية وهي لا تحصل إلا باتيان المكلّف به . الاحتمال الثالث : أن يقال إتيان الواجب في الفرض هو إتيان الأقل فقط فلو لم يدر أنّ المدة الّتي تكون مشكوكة هل تكون سنة مثلا أو سنتين يحب عليه قضاء سنة فقط وفي الزائد تجرى البراءة لكون المورد من صغريات الأقل والأكثر وقد بيّنا في محلّه أنّ الأكثر يكون مورد البراءة واما التمسّك بالاستصحاب بأن يقال مثلا انّ الصلاة كانت واجبة عليه ولم يدر أنّه اتى بها أو لا ؟ فيستصحب عدم إتيانها فيجب اتيانها . ففيه انّ القضاء بالأمر الجديد يكون موضوعه الفوت واستصحاب عدم الاتيان لا يثبت الفوت إلّا على القول بالأصول المثبتة . أقول : والّذي ينبغي أن يقال أنّه تارة يكون الشكّ في المقدار الصادر منه من العبادات على خلاف الواقع وخلاف فتوى المجتهد ودوران الشّك بين الاقلّ والأكثر من باب الشّك في تعلّق التكليف من رأس بالأكثر مثلا ، يكون منشأ الشّك في وجوب قضاء الصّلاة سنة أو سنتين هو الشك في مبدأ بلوغه وانّه هل كان بعد بلوغه مضى أربعة عشر من عمره أو خمسة عشر فإن كان مبدأ بلوغه أربعة عشر يجب عليه قضاء سنتين وان كان مضى خمسة عشر كان الواجب عليه قضاء السنّة الواحدة فقط . ففي هذا الفرض لا مجال للاستصحاب أعنى استصحاب الوجوب لانّ الاستصحاب متقوّم بركنين : اليقين السابق والشّك اللاحق وفي الفرض لم يتحقّق